الشيخ حسن المصطفوي
165
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
صورة تحيط نهاية القدم وتغطَّيها فهو الحافر والظلف ، والظلف يكون واحدا كما في الفرس ، وقد يكون اثنين كما في الغنم والبقر والجمل والظبى ، وقد يكون ثلاثة كما في الكركدنّ ، وقد يكون أربعة كما في الخنزير ، وقد يكون خمسة كما في الفيل . ويسمّى ذو الحافر المتعدّد مشقوق الظلف . هذا ما يقال في الكتب المربوطة ، ولكنّ التحقيق كما قلنا إنّ الظفر من الظفر ، وهو ما به يتحصّل الظفر ، وقد اطلق على ما في رؤس الأصابع من الأظفار إذا كان صلبا وحادّا وقاطعا ، وهذا المعنى يشمل كلّ حيوان له ظفر وإن لم يكن وحشيّا ومن السباع ، ولا يبعد شموله كلّ ما يكون له أظلاف مشقوقّة صلبة قاطعة . وهذا المعنى يؤيّده ما في توراة الأحبار ( اللاويّين ) الفصل 11 طبعة سنة 1811 - م . هود گسون . 3 - كلّ مظلَّفة بظلف ومفرّق ظلفها تفريقا ومصعّدة اجترارا من البهائم فكلوها - 26 - من جميع البهائم الَّتى هي مظلَّفة بظلف وليست مفرّقة واجترارا ليس هي مصعّدة فهي نجسة لكم كلّ من دنا بها ينجس . فحكم بحرمة أكل بهيمة لم يشقّ ظلفها ولم يجترّ طعامها ، ولا بدّ في حلَّيّة الأكل من وجود الشرطين - شقّ الظلف ، اجترار الطعام . ثمّ حكم بحرمة الجمل : لأنّه يجترّ ولكنّ ظلفه غير مشقوق . ثمّ أشار إلى حرمة الطيور ما كان منها ذا ظفر قاطع حادّ . ومع ذلك ، فالآية الكريمة - . * ( حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ) * - فيها إجمال وإطلاق من جهة الخصوصيّات والشرائط ، ولا يجوز الحكم في القضايا الشخصيّة ، فالمورد خارج عن تعيين الحكم وتحقيقه والبحث فيه . ظلّ مصبا ( 1 ) - الظلّ : قال ابن قتيبة : الظلّ يكون غدوة وعشيّة ، والفيء لا يكون إلَّا بعد الزوال ، لأنّه ظلّ فاء من جانب المغرب إلى جانب المشرق ، والفيء الرجوع . وقال ابن السكَّيت : الظلّ من الطلوع إلى الزوال ، والفيء من الزوال إلى الغروب . ومن هنا قيل : الشمس تنسخ الظلّ ، والفيء ينسخ الشمس . وجمع
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .